الشيخ محمد الجواهري
108
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> وفيه : أن الاستيفاء بما هو استيفاء لا يقتضي الضمان ، ولذا لو بنى شخص جداري أو كنس داري أو خاط ثوبي بلا أمر مني فاني وإن استوفيت المنفعة إلاّ أنها لم تكن بأمر مني فلا مقتضي للضمان . وأما احترام مال المسلم فإنما معناه عدم جواز جبره على شيء كاجباره على بقاء الأصل والحب في أرضه ، وهنا لم يجبر المسلم على ذلك ، فلا مقتضي للضمان أصلاً ، لا إنه ليس هنا استيفاء من صاحب الحب ، فإنه لا شك في أنّ الاستيفاء موجود ، إلاّ أنه لا تسبيب للضمان بوجه ، فالصحيح إنما هو قوله : ( ولا تسبيب للضمان ) وأما قوله : ( ليس من صاحب الحب استيفاء لمنفعة الأرض ) فليس صحيحاً ، فإن الاستيفاء لا يمكن انكاره بوجه . أفهل بعد مجيء المعرض وأخذ الحاصل بمقدار حصته يقال إنه لم يستوف منفعة الأرض ؟ ! فإنه بلا شك قد استوفى منفعة الأرض ، إلاّ أن الاستيفاء بما هو استيفاء لا يقتضي الضمان كما عرفت ، ولم يتحقق منه مقتض للضمان أصلاً ، فلهذا لا يكون ضامناً . ( 1 ) أقول : قال في الجواهر ( قدس سره ) : « إنّ الحب الثابت في الأرض في العام الآخر - الذي هو غير عام المزارعة - إن كان لأحدهما كان النماء له ، وعليه اُجرة الأرض إن كان لغير مالكها ، وإن كان من مال المزارعة كان بينهما على حسب النسبة ، ويخصه من الاُجرة بمقدار نصيبه » الجواهر 27 : 49 . وفيه : أنّه لم يتوضح لنا أي دليل على أن عليه اُجرة الأرض ؟ فإن المفروض أنّه 1 - لم يستأجرها 2 - ولا كان أمر منه بالزراعة . 3 - ولا اجبار منه لصاحب الأرض على إبقاء الحب أو الأصل فيها . 4 - ولا أن الاستيفاء بنفسه مما يوجب الضمان ما لم يكن بأمر أو إجبار على إبقاء البذر أو الأصل فيها من صاحب الأصل أو البذر ، والمفروض أنّه لا أمر ولا إجبار ، فأي شيء أوجب ضمان منفعة الأرض وثبوت أجرتها على المعرِض ؟ ! ولذا ذكر السيد الحكيم ( قدس سره ) تعليقاً على قول الماتن ( قدس سره ) ( ثمّ لا يستحق صاحب الأرض اُجرة لذلك الزرع الثابت على الزارع في صورة الاشتراك أو الاختصاص به وإن انتفع بها إذا لم يكن ذلك من فعله ) ما نصه : « كما لو أطارت الريح الحب إلى أرض زيد فصار زرعاً . اللهم إلاّ أن يقال إن الاستيفاء الموجب للضمان